آقا بن عابد الدربندي

238

خزائن الأحكام

تشكيكه ووروده في مورد بيان حكم تسديدا لذلك واستحكاما له بقوله ولا يخفى ان مجرّد الاتيان بالماهيّة ومفهوم المسمى غير كاف بلا خلاف من غير فرق في ذلك بين الوضع للصّحيح والأعم وبين العبادات والمعاملات وفرع على ذلك وجوب الابتداء بالأعلى في الوضوء والترتيب في المسح مما اختلف فيه تعليلا بما سبق من أن مجرّد الصدق غير كاف واطلاق الامر به لا يصلح لدفع ذلك لأنه قد يقيد بقوله ع هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به فان الغالب في غسل الأعضاء الابتداء بالأعلى فنصرف الاطلاق اليه ولان الأوامر بالوضوء وردت في بيان حكم آخر فح يجب الاخذ بالاحتياط وكذا يمكن ادعاء ذلك في الصّلاة لتقييد الاطلاق فيها بقوله ص صلّوا كما رأيتموني اصلى وغيره مما يوجب اجمال الاطلاق بل يمكن ادّعائه في جميع العبادات وذلك اما للعلم الاجمالي بان الاطلاقات فيما ذكر قد تقيّد بما هو ليس بمعلوم أو لورودها في بيان حكم أو لعدم تساوى افرادها هذا ثم قال فعلى هذا ينفى فائدة النزاع في ان الالفاظ العبادات هل وضعت للصّحيحة أو للاعمّ منها ومن الفاسدة لان فائدته ليست الا اجراء الأصل وعدمه فان اللازم على الأول عدم جواز اجرائه ولزوم الاخذ بالاحتياط في مواضع الخلاف واللازم على الثاني التمسّك بالأصل وعلى ذلك يرتفع هذه الفائدة ثم قال والانصاف ان دعوى انحصار الفائدة في النزاع المذكور فيما ذكرنا فاسد جدّا سلمنا لكن دعوى ارتفاع الفائدة المذكورة كليته فاسدة إذ يتحقق اطلاق ولم يكن هناك ما يوجب اجماله هذا حاصل كلامه وأنت خبير بان ما فيه من الشواهد لحمل كلامه السّابق ومن حذا حذوه على ما قلنا ثم لا يخفى عليك ان مفاسد هذا الكلام أكثر من أن يحصى مع أن ما فيه التدافع والتناقض بين فقراته مما لا يخفى على ذي مسكة ودرية ولا تتوهّم ان الكلام السّابق من هؤلاء الجماعة مما لا يتطرق اليه الخدشة « 1 » جدّا وان فرض ان محط انظارهم إلى ما ذكر وقد مرّ ما يشير إلى ذلك ثم إن هذا البعض قد ذكر كلاما لا يخلو عن سقم حيث قال إذا استفيد وجوب عبادة من امر الشارع بها كان يقول صل ثمّ حصل الشك في وجوب شيء فيها ولم يكن هناك موانع الاطلاق المزبورة فهنا نقول إن كان المشكوك فيه جزءا من المفهوم فلا شك في لزوم الاتيان به وان كان خارجا عنه وانه مصداق بدونه فلا اشكال في دفعه بالاطلاق وان شك في ذلك فهو كالأول في لزوم الاتيان وكذا الحال في المعاملات فإذا ورد خطاب مطلق دال على صحّة معاملة كقوله أحل اللّه البيع وحصل الشك في اشتراط شيء « 2 » فلا بدّ من ملاحظة مفهوم تلك المعاملة فان توقّف تحققه على ذلك الامر وجب اعتباره والا وجب دفعه باصالة بقاء ذلك الاطلاق على حاله والحاصل ان فساد المعاملة لا يحتاج إلى دليل بل الأصل الفساد وانما المحتاج اليه هو الصّحة ودليلها غالبا هو العمومات والاطلاقات فلا بد ان يكون المعاملة فردا حقيقة للعام فمجرد اطلاق لفظ عليها لا يكفى لان الاستعمال أعم من الحقيقة فلا بد من مراعاة الحقيقة وان يكون من الافراد المتبادرة المتعارفة للعام ان كان الاستدلال بالاطلاقات لانصرافها إلى الافراد المتعارفة الشائعة وان كان الاستدلال بالعمومات أيضا على اشكال ولا بد ان يكون الأمران بالنسبة إلى اصطلاح زمان الشارع ولو كان ثبوته من اصالة العدم والبقاء وما ماثلهما في موضع يجرى فيه ولا بد أيضا أن تكون مستجمعة للشرائط الشرعيّة الثابتة المذكورة في مواضعها وأن تكون خالصة من الموانع الشرعيّة والموانع العادية مثل معاملة ما لا نفع فيه وان شك في ذلك وجب اعتباره احتياطا ولا شك فيما ذكرنا بل الظاهر أنه لا خلاف فيه هذا كلامه فبالتأمل وامعان النظر قدمنا يظهر مواضعه التي لا نخلو عن سقم وعدم استقامة وعقد الباب وجملة الامر انه كما يدفع بالأصل وجوب شيء إذا قام الدليل على أنه مما يتوقف عليه العبادة والمعاملة واحتمل الوجوب التعبدي فقط ويدفع أيضا احتمال حرمته به حيث يقوم الدليل على عدم توقفهما عليه ويدفع به أيضا إذا شك في كونه واجبا يتوقف صحتهما عليه أو واجبا تعبّديا أو ليس بواجب مط كذا يبنى الامر على عدم جزئية المشكوك فيه أو شرطيته فيهما إذا احتملا وعلى التعبّدية والنفسيّة إذا ثبت وجوب شيء فيهما وشكّ في توقفهما عليه ولكن المناط في ذلك على تحقق الماهية وصدق المسمّى فذلك كما يتحقق ويوجد في مقام الاطلاقات المبنية وتبيّن الماهيّات والقطع « 3 » كذا يتحقق في صورة تعلق المطلوبية بالماهيات المجملة في بادي النظر لأنه قد علم مرارا ان تحصيل الظن بماهيات العبادات وتحصيل البيان بملاحظة الأدلة الواردة في تفاصيل الاجزاء والشرائط ممكن وهذا الظن حجّة وان كان حصوله بملاحظة ما ذكر واجراء طائفة من الأصول فح يتمشى غاية التمشية كل ما ذكرنا في هذه المقامات المذكورة فهذا تمام الكلام بالنّسبة إلى هذه المقامات فخذه بمجامعه في دوران الأمر بين الجزئية والشرطية التذييل الثالث في بيان حال ما ثبت وجوبه وانه مما يتوقف عليه العبادة ولكنّه يشك في كونه جزءا أو شرطا فاعلم أنه لا بد قبل الخوض في المط من الإشارة إلى أمور لمسّ الحاجة إلى بيانها وان كان غير هذا الموضع من مبحث مقدّمة الواجب وغيره أليق وانسب بيانها فيه تفصيلا فاعلم أن الشرط هؤلاء يلزم من وجوده وجود الشيء لذاته ويلزم من عدمه وعدمه كذلك والقيد الأخير لاخراج المانع إذ لا يلزم من عدمه العدم وان لا يلزم من وجوده الوجود أيضا فهذا القيد في صدر التعريف لادخال الشرط الذي يلزم من وجوده الوجود لكن لا لذاته بل بواسطة امر عرضى مثل

--> ( 1 ) لو فرض ان مقصودهم بالنظر إلى قطع النظر عن العمومات مثل أوفوا بالعقود لأنه مما يتطرق اليه الخدشة ( 2 ) فيها ( 3 ) بتحققها